رفيق العجم

322

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

والمعقولية عبارة عن الإله الذي ذاته معقولة له ، وروح القدس مرادفا له ، فقد ثبت بهذين الاصطلاحين أن الكلمة عبارة عن : الذات الموصوفة بالعلم والعقل ، وكذلك الابن ، فإذا كل منهما أقنوم مدلوله : العالم أو العاقل . فقوله في البدء كان الكلمة ، يريد : في البدء كان العالم ، وقوله : والكلمة كان عند اللّه ، معناه ، والعالم لم يزل موصوفا به الإله ، يريد : إن هذا الوصف لم يزل ثابتا للإله ، وكان ها هنا بمعنى لم يزل ، وقوله : وإله هو الكلمة معناه : وهذه الكلمة التي مدلولها العالم ، ذلك العالم هو الإله ، وقوله : كان هذا قديما عند اللّه ، معناه : لم يزل مدلول هذا الاعتبار ، وهو العالم الذي هو مدلول الكلمة موصوفا به الإله ، وهو إله ، لأنه أخبر عنه بذلك بقوله : وإله هو الكلمة ، ليقطع بذلك وهم من يعتقد أن العالم الذي هو مدلول الكلمة ، غير الإله ، هذا اعتقادهم في هذه الأقانيم ، وكلام شارح إنجيلهم في أول هذا الفصل ، وإذا صحّت المعاني فلا مشاحّة في الألفاظ ، ولا فيما يصطلح عليه المصطلحون ، فقد وضح بما شرحوه أن . . . لا دلالة فيه على الإلهية لعيسى عليه السلام البتّة . ( ر ، 147 ، 14 ) روح قدسي - الروح القدسي النبوي الذي يختصّ به الأنبياء وبعض الأولياء : وفيه تتجلّى لوائح الغيب وأحكام الآخرة وجملة من معارف ملكوت السماوات والأرض ، بل من المعارف الربانية التي يقصر دونها الروح العقلي والفكري . ( مش ، 82 ، 5 ) - الروح القدسي النبوي والمنسوب إلى الأولياء إذا كان في غاية الإشراق والصفاء وكانت الروح المفكّرة منقسمة إلى ما يحتاج إلى تعليم وتنبيه ومدد من خارج حتى يستمرّ في أنواع المعارف ، وبعضها يكون في شدّة الصفاء كأنه يتنبّه بنفسه من غير مدد من خارج ، فبالحريّ أن يعبّر عن الصافي البالغ الاستعداد بأنه يكاد زيته يضيء ، ولو لم تمسسه نار : إذ من الأولياء من يكاد يشرق نوره حتى يكاد يستغني عن مدد الأنبياء ؛ وفي الأنبياء من يكاد يستغني عن مدد الملائكة . ( مش ، 86 ، 5 ) رياء - الكبر خلق باطن ، وأما ما يظهر من الأخلاق والأفعال فهي ثمرة ونتيجة ، وينبغي أن تسمّى تكبّرا ويخصّ اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس ورؤية قدرها فوق قدر الغير ، وهذا الباطن له موجب واحد وهو العجب الذي يتعلّق بالمتكبّر . . . فإنه إذا أعجب بنفسه وبعلمه وبعمله أو بشيء من أسبابه استعظم وتكبّر . وأما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة : سبب في المتكبّر ، وسبب في المتكبّر عليه ، وسبب فيما يتعلّق بغيرهما . أما السبب الذي في المتكبّر فهو : العجب ، والذي يتعلّق بالمتكبّر عليه هو الحقد ، والحسد . والذي يتعلّق بغيرهما هو الرياء ، فتصير الأسباب